السيد علي الطباطبائي

330

رياض المسائل ( ط . ق )

خيره إذا جاءك بعد سنة بين أجرها وبين أن تعرفها إذا كنت أكلتها إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة المعتضدة بفحوى الضمان مع الصدقة وبالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا كما يشعر به كلام صاحب الكفاية حيث نسبه إلى الأصحاب كافة فاحتماله عدم الضمان وكونه على جهة الاستحباب لا وجه له والصدقة بها عن مالكها كما في النصوص المستفيضة ففي الخبر القريب من الصحيح بفضالة وأبان المجمع على تصحيح ما يصح عنهما كما حكاه بعض أصحابنا عن اللقطة فقال يعرفها سنة فإن جاء صاحبها دفعها إليه وإلا حبسها حولا فإن لم يجئ صاحبها ومن يطلبها تصدق بها فإن جاء صاحبها بعد ما تصدق بها إن شاء اغترمها الذي كانت عنده وكان الأجر له وإن كره ذلك احتسبها والأجر له وفي آخر عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص إلى أن قال ع وإلا كانت في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرفها حولا فإن أصاب صاحبها ردها عليه وإلا تصدق بها فإن جاء صاحبها بعد ذلك خيره بين الأجر والغرم فإن اختار الأجر فله الأجر وإن اختار الغرم غرم له وكان الأجر له وإبقاؤها أمانة موضوعا في حرز أمثاله كالوديعة فلا يضمنها إلا مع التعدي أو التفريط لأنه حينئذ محسن إلى المالك بحفظ [ يحفظ ماله وحراسته له فلا يتعلق به ضمان لانتفاء السبيل عن المحسنين وهذا لم يرد به نص كأصل التخيير بينه وبين أحد الأولين لظهور النصوص الواردة فيهما في تعيين أحدهما لا التخيير مطلقا إلا أنه قيل يفهم الإجماع عليه من التذكرة فإن تم وإلا كان مشكلا لما يأتي من وقوع الخلاف في توقف التملك على النية أو حصوله قهرا وعليه لا معنى للإبقاء أمانة وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى ويستفاد من المستفيضة أنه لو تصدق الملتقط بها بعد الحول وكره المالك ذلك ضمن الملتقط ولا خلاف فيه ظاهرا ونفاه في المسالك صريحا وجعله في المختلف إجماعا ثم إن كل ذا إذا كانت مأمونة البقاء تمام الحول كالدراهم والدنانير ونحوهما ولو كانت مما لا يبقى بل يفسد عاجلا كالطعام قومها على نفسه عند الوجدان أو ضمنها للمالك وانتفع بها وإن شاء دفعها إلى الحاكم أولا ولا ضمان عليه حينئذ أصلا بلا خلاف ظاهر مصرح به في شرح الفوائد للمقدس الأردبيلي ره ناقلا فيه عن ظاهر التذكرة الإجماع عليه وهو الحجة الجامعة بين القاعدة الدالة على الثاني لأن الحاكم ولي الغيب بالإجماع والقوي بالسكوني وصاحبه الدال على الأول عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين قال يقوم ما فيها ثم يؤكل لأنه يفسد وليس له بقاء فإن جاء طالبها غرموا له الثمن الخبر ونحوه آخر فإن وجدت طعاما في مفازة فقومه على نفسك لصاحبه ثم كله فإن جاء صاحبها فرد عليه القيمة وليس في الأول كالعبارة التصريح بالتقويم على نفسه لإطلاق التقويم مع عموم مفهوم التعليل فيه الشاملين له وللتقويم على غيره وفي تقييده بالخبر الثاني إشكال ينشأ من قوة احتمال ورود الأمر بالتقويم على نفسه على الغالب من تعسر تقويمه على الغير في المفاوز واحتمال ورود إطلاق الخبر الأول عليه وإن أمكن إلا أن عموم مفهوم التعليل مع عدم تعقل الفرق بل القطع بعدمه يدفعه ولعله لذا ذكر جماعة التخيير بينهما أيضا من غير خلاف وإن اختلفوا في وجوب استيذان الحاكم وعدمه مطلقا على قولين فعن التذكرة الأول ويعضده أن الأصل عدم التسلط على بيع مال محترم إلا بإذن الشارع أو الصاحب ولم يثبت جوازه بدون إذنهما واختار بعض الأجلة الثاني ويعضده إطلاق الخبر المتقدم ونحوه الصحيح الوارد في التقاط الجارية هل يحل فرجها لمن التقطها قال لا إنما يحل له بيعها بما أنفق عليها وربما عضده بعض بالأصل وبأن له ولاية التملك والصدقة بعد التعريف فالبيع بالطريق الأولى والتعريف ساقط للعذر ويضعف الأول بما مر والأولوية بأن التملك وما بعده إنما يكونان بالضمان بالقيمة السوقية بعد التعريف لا قبله وكيف كان فلا ريب أن الأول أحوط كل ذا مع وجود الحاكم ومع عدمه يتعين عليه التقويم فإن أخل به فتلف أو عاب ضمن ولو كان مما يتلف على تطاول الأوقات لا عاجلا كالثياب تعلق الحكم بها عند خوف التلف ولو افتقر إبقاؤه إلى علاج كالرطب المفتقر إلى التجفيف أصلحه الحاكم ببعضه بأن يجعل بعضه عوضا عن إصلاح الباقي أو يبيع بعضه وينفقه عليه وجوبا حذرا من تلف الجميع ويجب على الملتقط إعلامه بحاله إن لم يعلم ومع عدمه يتولاه بنفسه حذرا من الضرر بتركه ويكره أخذ الإداوة بالكسر وهي المطهرة به أيضا والمخصرة به أيضا وهي كل ما اختصره الإنسان بيده فأمسكه من عصا ونحوها قاله الجوهري والنعلين غير الجلد أو مطلقا حتى الجلد إذا أخذ في بلاد الإسلام وإلا فيحرم التقاطه لكونه ميتة والشظاظ بالكسر خشبة محددة الطرف تدخل في عروة الجوالقين ليجمع بينهما عند حملهما على البعير والجمع أشظة والعصا والوتد بكسر الوسط والحبل والعقال بالكسر وهو حبل يشد به قائمة البعير والسوط وأشباهه من الآلات التي يعظم نفعها وتصغير قيمتها بلا خلاف في أكثرها للصحيح لا بأس بلقطة العصا والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباهه قال وقال أبو جعفر ع ليس لهذا طالب وعلى الأظهر في الجميع وهو أشهر بل عليه عامة من تأخر للأصل والصحيح المزبور كما قيل لضعف الأول بعدم دليل عليه بل قيام الدليل على خلافه لما عرفت من حرمة التصرف في مال الغير بغير إذن من الشرع والثاني باختصاصه بغير محل الخلاف وشموله له بقوله وأشباهه محل نظر لخفاء وجه الشبه فيحتمل ما لا يعم معه له وكذا التعليل في الذيل بل لفحوى الأدلة الدالة على جواز التقاط ما عدا محل الخلاف مما يكثر قيمته مضافا إلى إطلاق المرسلة المتقدمة بأفضلية ترك اللقطة بل عمومها الشامل لمحل البحث مضافا إلى الاعتضاد بالشهرة العظيمة المحققة والمحكية في كلام جماعة التي كادت تكون الآن إجماعا خلافا لصريح الحلبي وظاهر الصدوقين والديلمي فحرموا التقاط الأولين والسوط للخبرين أحدهما الصحيح المروي في الفقيه وهو حسن لولا ما قدمناه من الدليل القابل الصرف النهي فيهما إلى الكراهة كما في نظائرهما لكنها هنا آكد لقوة شبهة الخلاف بمصير هؤلاء الأعاظم إلى الحرمة ومن هنا يندفع ما قيل من عدم وضوح دليل على تأكدها ويظهر من المفيد أن الوجه فيها أن فقده لقد يؤدي إلى هلاك صاحبها لأن الإداوة تحفظ ما يقوم به الرمق من الماء والحذاء يحفظ رجل الماشي من الزمانة والآفات والسوط يسير البعير فإذا أتلفه خيف عليه العطب ومن شيخنا في المسالك أن الوجه في إطلاق النهي عن مسها